محمدحسن القبيسي العاملي
18
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
- تطالع في المسلخ ؟ - قال : نعم كنت اقرأ في كتاب الطبيعة والحيوان . . وبيكن هذا كان معروفا بتجاربه ومشاهداته للظواهر الطبيعية . . وكان شغوفا بالعلوم الطبيعية ، ويرفض الأخذ بما جرى به العرف بالرأي الشائع فالقرآن أشبه شيء بالطبيعة وقوانينها . . فالطبيعة هي كتاب الله التكويني ، والقرآن هو كتابه التشريعي الذي فيه قوانين الطبيعة والحياة ، وهو مصنوع من عناصر الكلمات ويخضع لقوانين وحسابات دقيقة جدا ، مثلا لنرى شجرة مثمرة كيف تخضع لقوانين طبيعية ونسب كيمياوية دقيقة ، كذلك كلمات القرآن وأجزاءه منسقة علميا وفنيا . فالتنسيق تام ودقيق في الروابط بين الكلمات والأوتار والفواصل وطول العبارة وقصرها متناسبا مع مواضيعها ، بالإضافة إلى القواعد البيانية والفكرية والبلاغة ، فكلها ضمن هندسة لفظية ومعادلات رياضية وفنية - كما اكتشف ( هيننك ) السمفونية في الآيات وطول التوقات الموسيقية فكانت متناسبة مع المعاني والعواطف التي توجدها الآية . ولان القرآن مثل الطبيعة وقوانينها ، لذلك تجد القرآن يستعمل كلمة « الوحي » بمعناها الشامل . . فيقول الله تعالى : « وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ » ومخاطبة النبي بالرسالة « وحي » . لما ذا » ؟ لان الوحي كلمة أعم من القول والفعل . . « الوحي » هو الرابطة بين الله والطبيعة والانسان والكائنات كلها .